محمود أبو رية
113
شيخ المضيرة أبو هريرة
أبو هريرة يدلس : كانت طريقة أبي هريرة في روايته للحديث أن يرفع كل ما يرويه إلى النبي سواء أكان قد سمعه منه مشافهة ، أم أخذه من غيره من الصحابة ، أو من التابعين عنعنة ، وكان لا يميز بين هذا وذاك عند الرواية ولا يذكر اسم من أخذ عنه من غير النبي - وهذا يعد عند المحدثين - تدليسا ، ويكون ما يرويه من هذا الباب في حكم ( المرسل ) وقد أثبت العلماء أن أبا هريرة كان ( مدلسا ) ( 1 ) لان أكثر ما رواه بل غالبه لم يأخذه ( سماعا ) من النبي بسبب تأخر إسلامه وإنما رواه عنعنة ( 2 ) عن غيره من الصحابة أو التابعين ( 3 ) . قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( 4 ) : كان أبو هريرة يقول : قال : رسول الله كذا ، وإنما سمعه من الثقة عنده فحكاه ، وكذلك كان ابن عباس يفعل وغيره من الصحابة . وقد احتاط ابن قتيبة فقال ( من الثقة عنده ) ولم يقل من الثقة ، لان أبا هريرة لم يكن يذكر اسم من روى عنه حتى يعلم ، إن كان ثقة أو غير ثقة - وسيأتيك كلام طويل في ذلك . وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 5 ) ، قال يزيد بن إبراهيم : سمعت شعبة ( 6 ) يقول : " كان أبو هريرة يدلس " . وعلق الذهبي على هذا الخبر بقوله :
--> ( 1 ) يقال في اللغة : دلس في البيع إذا لم يظهر عيبه . ( 2 ) قال أبو بكر بن العربي : إذا كان الحديث معنعنا كان محتملا ولا يلزم فيه ما يلزم في حدثني ، لان للراوي أن يقول : عن فلان وإن لم يدركه ، حكاه الشافعي ص 52 من كتاب الإجابة . ( 3 ) ذكرنا لك من قبل ما قاله السيوطي وغيره من أن الصحابة كانوا يروون عن التابعين وأن العبادلة الثلاثة وأبا هريرة وغيرهم قد رووا عن كعب الأحبار الذي جعلوه من كبار التابعين الموثوق بهم . ( 4 ) ص 50 . ( 5 ) ص 438 ج 2 . ( 6 ) شعبة بن الحجاج هو الحجة الحافظ إمام أهل الجرح والتعديل ، قال فيه الثوري : شعبة أمير المؤمنين في الحديث - وقال الشافعي : لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق ، وكان صريحا فيما يقول - ومن صراحته أنه كان يقول : والله لأنا في الشعر أسلم منى في الحديث ، ولو أردت الله ما خرجت لكم ، ولو أردتم الله ما جئتموني ، ولكنا نحب المدح ونكره الذم - هذا هو رأى شعبة وأمثاله في التدليس وسيأتيك ما قاله كبار العلماء في ذمه واستبشاعه .